أجبر تصاعد الهجمات الجوية الروسية واستخدام العدو لأحدث الأسلحة سكان كييف على إعادة النظر في مفهوم الأمن. وقد أثبتت التجارب أن مواقف السيارات تحت الأرض الحديثة لا تستطيع دائمًا الصمود أمام ضربة مباشرة من صواريخ ثقيلة. في هذا السياق، يبقى مترو كييف التقليدي المعيار الأمثل والأكثر موثوقية للحماية، ومحطاته الفردية بمثابة ملاجئ تحت الأرض حقيقية.
إحدى هذه الحصون المنيعة في قلب العاصمة هي محطة "الجامعة". هيئة التحرير "كييف1" لقد اكتشفتُ أسرار الهندسة التي ابتكرها المصممون السوفييت والتي تنقذ آلاف الأرواح من سكان كييف اليوم أثناء القصف المكثف.
التصميم لمواجهة التهديد النووي: عبقرية الهندسة في الستينيات
تُعدّ محطة "الجامعة" واحدة من أقدم خمس محطات في مترو كييف، وقد افتُتحت في 6 نوفمبر 1960 على خط سفياتوشينسكو-بروفارسكا. خلال الحرب الباردة، لم يُبنَ المترو كشريان نقل فحسب، بل أيضاً كملجأ متكامل مضاد للقنابل النووية في حال نشوب نزاع عالمي.
عمق المحطة هو أكثر من 50 متراًمما يجعلها بعيدة المنال عن معظم الرؤوس الحربية الحديثة الخارقة للدروع. ومع ذلك، تكمن القوة الرئيسية لـ"الجامعة" في التقنيات الفريدة لبنائها:
-
التربة المعقدة والخزانات الجوفية: بسبب التضاريس المعقدة للجزء الأوسط من كييف والكمية الكبيرة من المياه الجوفية، اضطر البناؤون إلى وضع نفق سلم كهربائي (بئر مائل) في صخور غير مستقرة للغاية.
-
تقنية التجميد: للسيطرة على ضغط التربة أثناء أعمال حفر الأنفاق، استخدم المهندسون نظامًا فريدًا للتجميد الحراري الاصطناعي للطبقات المحيطة من الأرض. وقد أنشأوا حلقة جليدية-تربة فائقة القوة حول النفق المستقبلي، والتي استُبدلت لاحقًا بخرسانة مسلحة سميكة وأنابيب من الحديد الزهر.
في الواقع، عند نزولهم إلى منصة الجامعة، يجد سكان المدينة أنفسهم داخل كبسولة دفاعية متجانسة قادرة على تحمل ضغط خارجي هائل وموجات زلزالية ناتجة عن انفجارات فائقة القوة.
تحوّل الفضاء: من الإمبراطورية السوفيتية إلى الحواس الأوكرانية
اليوم، لم تعد "الجامعة" مجرد تحفة معمارية (تتمتع المحطة بمكانة معلم معماري محلي بفضل أعمدتها المهيبة المزينة بالرخام البني)، بل هي أيضاً مساحة تتغير مع تغير المجتمع.
في مواجهة غزو شامل، شهدت المحطة مرحلة مهمة من إزالة الطابع الروسي. ففي عام ٢٠٢٣، أُزيلت تماثيل نصفية بيضاء كبيرة لشخصيات ثقافية وعلمية روسية (لا سيما بوشكين، ولومونوسوف، وغوركي، ومندليف) ممن طبعوا الفضاء الأوكراني بروايات إمبراطورية لسنوات، من تجاويف أعمدة القاعة المركزية. ويجري حاليًا نقاش حول وضع تماثيل لعلماء ومعلمين أوكرانيين بارزين مكانها.
تذكير لسكان كييف
نُذكّركم بأنه خلال ساعات الإنذار الطويلة ليلاً، تعمل محطة "الجامعة"، كغيرها من محطات المترو العميقة، بنظام المأوى المجاني على مدار الساعة. وكما سبق أن أعلنت إدارة المترو، فإن نصب الخيام الكبيرة على الأرصفة غير ممنوع، ولكن نرجو من الركاب بشدة استخدام أكياس النوم الصغيرة والمريحة لإتاحة الممرات لآلاف الأشخاص الذين يلتمسون النجاة من صواريخ العدو.

